أزمة الغاز الآسيوية تُسرّع إعادة رسم خريطة الإمدادات
أزمة الغاز لا تعني دائمًا تراجع الاستثمارات؛ فأحيانًا تدفعها إلى الأمام. وهذا ما يكشفه قرار مساهمي مشروع «إل إن جي كندا» بالمُضيّ في المرحلة الثانية، التي ستُضاعف الطاقة الإنتاجية للمشروع في منشأة كيتيمات من 14 إلى 28 مليون طن سنويًّا، باستثمار يُقدَّر بنحو 33 مليار دولار كندي، مع بدء التشغيل المتوقَّع في أوائل العقد المقبل.
اللافت أن القرار يأتي في لحظة تُواجه فيها أسواق آسيوية اضطرابًا حادًّا في إمدادات الغاز المُسال، بعدما أدّت أزمة الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطيل جزء كبير من الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط. وهنا تظهر أهمية الموقع الكندي؛ فالإمدادات التي تصل إلى آسيا عبر المحيط الهادئ يمكن أن تُضيف مسارًا مختلفًا عن مصادر الخليج، ما يمنح المشترين مساحة أكبر لتنويع وارداتهم.
كذلك فإن المشروع لا يُمثّل مجرد زيادة في الإنتاج الكندي، بل يعكس تحولًا في حسابات أمن الطاقة؛ إذ إن المرحلة الثانية ستُضيف وحدتي تسييل جديدتين، إلى جانب توسيع خطّ أنابيب «كوستال غاز لينك»، بما يربط موارد الغاز في غرب كندا مباشرةً بأسواق التصدير الآسيوية.
الدرس الأوسع أن أزمات الطاقة تُعيد توجيه الاستثمارات قبل أن تنتهي الأزمة نفسها؛ فحين تتعرَّض طرق الإمداد التقليدية للضغط، تصبح القدرة على امتلاك المصادر والطرق البديلة جزءًا من الأمن الاقتصادي. ومن هذه الزاوية، لا تُراهن كندا فقط على زيادة صادرات الغاز، بل على موقعها في خريطة الطاقة الآسيوية خلال العقود المقبلة.
