هل يصبح ذهب نيكاراغوا ورقة نفوذ في يد الصين؟
تتجاوز أهمية التوسُّع الصيني في قطاع التعدين في نيكاراغوا حدود الاستثمارات، لتُمثّل إعادة رسم خريطة النفوذ الاقتصادي للصين في أمريكا اللاتينية، في وقتٍ تتصاعد فيه المنافسة مع الولايات المتحدة على المعادن الإستراتيجية وسلاسل الإمداد. ووَفْق بيانات مؤسسة "فونداسيون ديل ريو"، منحت حكومة نيكاراغوا حتى يونيو 2026 نحو 1.2 مليون هكتار لشركات ذات رأس مال صيني، أيْ قرابة 10% من مساحة البلاد.
اللافت أن التوسُّع لا يقتصر على الذهب، إذ تشير البيانات إلى اهتمام بالفضة والنحاس والكوبالت والتنجستن والنيكل، وغيرها من المعادن التي تدخل في الصناعات التكنولوجية والطاقة والدفاع؛ ما يمنح بكين فرصةً لبناء مَوطِئ قدمٍ في موارد إستراتيجية أقرب جغرافيًّا إلى الولايات المتحدة.
ومنذ استئناف العلاقات الدبلوماسية مع بكين عام 2021، اتَّجهت ماناغوا إلى توسيع التعاون الاقتصادي معها، فيما أصبحت المعادن أحد أبرز المجالات الجديدة لهذا التعاون؛ وهو ما يُبرّر حصول 16 شركة صينية على أكثر من مليون هكتار من الامتيازات حتى فبراير 2026.
لكن التوسع السريع يُثير تساؤلات عديدة، خاصةً أن بعض الشركات حديثة التأسيس ولا تملك سجلًّا واضحًا في التعدين.
أما بالنسبة لواشنطن، المسألة تُمثّل نفوذًا متزايدًا في الموارد والبنية التحتية في دولة تقع في أمريكا الوسطى، قد يضيف جبهة اقتصادية جديدة إلى المنافسة الأمريكية - الصينية في نصف الكرة الغربي، خصوصًا مع تصاعُد أهمية المعادن الحَرِجة عالميًّا.
