الأحد, 27 أيلول / سبتمبر 2026

البحر الأسود يتحوّل من شريان اقتصادي إلى سلاح في الحرب

البحر الأسود يتحوّل من شريان اقتصادي إلى سلاح في الحرب
المشاهدات2
مقال رقم #831
Whatsapp
Facebook Share

لم يَعُد البحر الأسود مجرد مساحة للمواجهة العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، بل تحوَّل إلى واحدة من أهم ساحات الحرب الاقتصادية أيضًا.

فالمياه التي تحمل النفط والغاز والحبوب والمعادن أصبحت في الوقت نفسه نقطة يمكن من خلالها الضغط على اقتصاد الخصم، ما يجعل السيطرة على حركة الملاحة جزءًا من معادلة الصراع نفسها.

 

اللافت أن أهمية البحر بالنسبة لروسيا تتجاوز التجارة، فمن ميناء نوفوروسيسك يخرج نحو 20% من صادرات النفط الخام الروسية، كما تمرّ عبر موانئ البحر الأسود نسبة كبيرة من صادرات الحبوب.

ويزيد اعتماد موسكو على المنطقة مع بقاء خطّ تورك ستريم ممرًّا رئيسيًّا للغاز الروسي إلى أوروبا، ما يمنح البحر بُعدًا يتجاوز حدود الحرب الروسية الأوكرانية.

 

في المقابل، تعتمد أوكرانيا على موانئ البحر الأسود للوصول إلى الأسواق العالمية، وخلال يوليو 2026 مرّ عبر موانئها نحو 80% من صادرات الحبوب والمنتجات الزراعية، ما يعني أن أيّ اضطراب في الملاحة لا يضرب قدرة التصدير فقط، بل يمتدّ إلى عائدات العُملة الأجنبية والقطاع الزراعي.

 

الدرس الأعمق أن الحروب الحديثة لا تستهدف الجبهة وحدها، بل الشرايين التي تُموّلها. وكلما زادت الضربات المتبادلة على الموانئ والمنشآت والسُّفن، ارتفعت تكلفة التأمين والنقل، وانتقلت تداعيات الحرب إلى أسواق الطاقة والغذاء.

وهكذا يصبح البحر الأسود ساحةً يستطيع فيها كل طرف الضغط على الآخر دون الحاجة إلى تحقيق اختراق عسكري مباشر.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media