هل يستطيع العالَم تنظيم الذكاء الاصطناعي دون تقليل استثماراته؟
الذكاء الاصطناعي أصبح مُحركًا رئيسيًّا للنمو عالميًّا، فقد استحوذت شركاته على 61% من الاستثمارات الموجَّهة للشركات الناشئة في 2025، بنحو 258.7 مليار دولار، بينما قد يتجاوز الاستثمار الخاص المرتبط به 2 تريليون دولار عالميًّا في 2026 وَفْق تقديرات صندوق النقد الدولي.
وبالرغم من الطفرة الهائلة في الاستثمارات، تتكرَّر الدعوات لتنظيم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ لضمان بقائها تحت سيطرة الإنسان، في ظل مخاطر أمنية وعسكرية بفضل التنافس الأمريكي الصيني على وجه التحديد.
المعضلة الاقتصادية الأساسية أن تكلفة التنظيم غير متساوية؛ فالشركات العملاقة تستطيع تحمُّل تكاليف الاختبارات والتوثيق والامتثال، بينما قد تُمثّل هذه التكاليف عائقًا أمام الشركات الناشئة؛ ما قد يُؤدّي إلى تركُّز السوق في أيدي عددٍ محدود من الشركات الكبرى، بدلًا من حماية المنافسة.
وتُقدّم أوروبا مثالًا على ذلك، فبعد بدء تطبيق أجزاء من قانون الذكاء الاصطناعي، عدّلت المفوضية الأوروبية بعض المواعيد والإجراءات في 2026، ووسَّعت نطاق التجارب التنظيمية، ومنحت الشركات الأصغر تسهيلات أكبر.
لكن أيضًا تنظيم هذا القطاع لا يعني خفض الاستثمار، بل يمكن أن يجعله أكثر استدامةً؛ فالمستثمر يحتاج إلى معرفة قواعد السوق ومخاطر المسؤولية قبل ضخّ مليارات الدولارات. ولذلك تراهن أوروبا على البنية التحتية التي قد تجذب أكثر من 20 مليار يورو من الاستثمار الخاص.
الخطر الحقيقي ليس التنظيم بحَدّ ذاته، وإنما التنظيم المتفرّق والمكلّف وغير المتوقَّع، وإذا استطاعت الدول توحيد القواعد، وتطبيقها وَفْق درجة المخاطر، وتخفيف العبء عن الشركات الصغيرة، فقد يتحوَّل التنظيم من تكلفة على الاستثمار إلى عامل ثقة يجذب رأس المال، ويحمي الابتكار في الوقت نفسه.
