الأحد, 27 أيلول / سبتمبر 2026

ما مصلحة روسيا برفع الحصار الاقتصادي الأمريكي عن كوبا؟

ما مصلحة روسيا برفع الحصار الاقتصادي الأمريكي عن كوبا؟
المشاهدات2
مقال رقم #829
Whatsapp
Facebook Share

مطالبة موسكو برفع الحصار الأمريكي عن كوبا ليست مجرد تضامن أيديولوجي مع حليف قديم، لكنَّها تأتي في وقت أصبحت فيه الجزيرة ساحة تنافس جيوسياسي واقتصادي في البحر الكاريبي؛ فقد جدَّد سيرغي لافروف في سبتمبر 2026 دعوة روسيا إلى رفع القيود التجارية والمالية والطاقة عن كوبا، وإخراجها من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.


أول المصالح الروسية هو الحفاظ على مَوطِئ قَدَم في الكاريبي. كوبا شريك تاريخي لموسكو، وأي انفتاح اقتصادي أمريكي عليها قد يُقلّل اعتماد هافانا على روسيا. ولذلك، فإن تخفيف العقوبات يمكن أن يخلق مساحةً أوسع للتجارة والاستثمار الروسية، بدلًا من أن يكون الانفتاح حكرًا على الشركات الأمريكية. 


الطاقة تُمثّل محورًا عمليًّا مهمًّا. وخلال أزمة الوقود في 2026، أرسلت روسيا شحنة نفط بلغت نحو 730 ألف برميل، بعدما تراجعت إمدادات كوبا من مصادر أخرى.


وبالتالي، فإن رفع الحصار قد يُوسّع السوق الكوبية أمام الشركات الروسية في قطاعات الطاقة والنقل والسياحة والبنية التحتية، بدلًا من اقتصار العلاقة على المساعدات وشحنات الوقود.


أزمة كوبا الحالية تعني أيضًا أن موسكو تتحمَّل جزءًا من تكلفة إنقاذ اقتصاد حليفها. وكلَّما طال الحصار، زادت حاجة هافانا إلى الوقود والتمويل والدعم الخارجي؛ ما يُحوّل العلاقة إلى عبء اقتصادي جزئي على روسيا. أما تخفيف العقوبات، فيمكن أن ينقل جزءًا من تكلفة إنعاش الاقتصاد الكوبي إلى الاستثمارات والتجارة الدولية.


كما أن موسكو تستثمر سياسيًّا في مواجهة العقوبات الأمريكية. روسيا نفسها تخضع لعقوبات واسعة. وبالتالي، فإنَّ الدفاع عن كوبا يخدم خطابها الأوسع الرافض لاستخدام العقوبات الاقتصادية كأداة للضغط السياسي.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media