النقاش النووي في إيران يخرج من الظلّ إلى قلب الحسابات السياسية
اتساع النقاش داخل إيران حول جدوى امتلاك سلاح نووي يكشف أن الحرب والمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل بدأت تضغط على واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل النظام الإيراني.
فمجرد انتقال فكرة كانت لفترة طويلة من المحظورات السياسية، إلى نقاش علني، يعني أن الحسابات المتعلّقة بالردع تغيَّرت، وأن السؤال لم يَعُد فقط: كيف تحافظ طهران على برنامجها النووي؟ بل: ما الذي تحتاج إليه لحماية نفسها إذا فشلت أدوات الردع التقليدية؟
اللافت أن هذا التحوّل يأتي بينما تُصِرّ واشنطن على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وتربط ذلك بالتفاوض والتفتيش أو باستخدام القوة؛ ما يجعل البرنامج النووي في قلب أيّ تسوية محتملة.
وفي المقابل، فإن تعرّض المنشآت النووية الإيرانية للقصف يخلق حافزًا داخل طهران لإعادة تقييم فكرة أن إبقاء القدرات النووية عند مستوى غير عسكري يُوفّر الحماية الكافية.
كذلك فإن تحوّل الحديث عن السلاح النووي إلى نقاش داخلي قد يمنح التيار الداعي إلى التشدُّد ورقة جديدة؛ لأن الضغوط الخارجية يمكن استخدامها لتبرير رفع سقف الردع، بدلًا من التراجع عنه. وهنا تصبح المعادلة أكثر خطورة: كلما حاولت واشنطن منع إيران من الاقتراب من السلاح، قد يدفع الضغط نفسه بعض الأصوات الإيرانية إلى اعتبار امتلاكه ضرورة أمنية.
الدرس الأعمق أن الخطوط الحمراء النووية لا تتآكل فقط عندما تتغيَّر القدرات العسكرية، بل عندما يتغيَّر النقاش السياسي حول ما كان يُمنَع التفكير فيه. وإذا أصبحت فكرة السلاح النووي جزءًا طبيعيًّا من النقاش الإيراني، فقد يكون ذلك في حدّ ذاته تحولًا إستراتيجيًّا أخطر من أيّ تصريح رسمي.
