الاثنين, 07 أيلول / سبتمبر 2026

15 مليار دولار تبخّرت.. لكن القصة الحقيقية بدأت بعدها

15 مليار دولار تبخّرت.. لكن القصة الحقيقية بدأت بعدها
المشاهدات2
مقال رقم #586
Whatsapp
Facebook Share

لسنوات عُرفت "جين ستريت" كواحدة من أكبر صانعي السوق في العالم، لكنها خسرت فجأة نحو 15 مليار دولار خلال يوليو الماضي وحده، في أول شهر خسارة لها منذ عقد كامل. السبب الرئيسي كان استثمارها في صندوق تحوّط متخصص بالذكاء الاصطناعي يُدعى "سيتويشنال أويرنس" (Situational Awareness)، أسَّسه باحث سابق في "أوبن إيه آي"؛ فحين تراجعت قيمة أسهم الذكاء الاصطناعي بحدة، خصوصًا في قطاع أشباه الموصلات الذي فقد نحو نصف قيمته تقريبًا خلال الشهر، اضطر الصندوق لبيع جزء كبير من محفظته لشركة "سيتاديل" في صفقة تحت ضغط نداءات الهامش.

 

الخسارة كشفت أن "جين ستريت" أصبحت تتحمّل مخاطر تشبه صناديق التحوط أكثر من شركات الوساطة التقليدية؛ فالشركة، التي وصفت نفسها تاريخيًّا كصانع سوق يوفّر السيولة على مدى زمني قصير، بدأت تعترف علنًا في أحدث إصدار لسنداتها بأن إستراتيجيتها تتطور لتشمل رهانات طويلة الأمد تشبه صناديق التحوط. هذا التحوّل ليس حادثًا معزولًا بل جزء من نمط أوسع في وول ستريت؛ الحدود بين صانع السوق والمتداول لحسابه الخاص وصندوق التحوط أصبحت أكثر ضبابية بين اللاعبين الجدد في القطاع المالي، وشركات مشابهة مثل "هدسون ريفر تريدنغ" تسير في الاتجاه نفسه.

 

رغم الخسارة الضخمة، تجاوزت إيرادات التداول للشركة 40 مليار دولار منذ بداية العام، متخطية الرقم القياسي السابق البالغ 39,6 مليار دولار لعام 2025 بالكامل.

هل يمكن أن تتحوَّل شركات صناعة السوق مستقبلًا إلى صناديق تحوُّط مُقنَّعة؟ حالة "جين ستريت" تشير إلى أن هذا التحوّل ربما يكون قد بدأ فعليًّا لا أنه احتمال مستقبلي بعيد؛ فحين تستمر شركة في تحقيق أرباح ضخمة رغم خسارة تاريخية بهذا الحجم، يصبح الإغراء لتوسيع الرهانات طويلة الأمد أكبر لا أصغر، خصوصًا أن هذا النموذج نجح لسنوات قبل أن تكشف صدمة واحدة حجم المخاطرة الحقيقية الكامنة خلفه.

 

الفارق الجوهري الذي يبقى قائمًا هو الشفافية والتنظيم؛ فصناديق التحوُّط التقليدية تخضع لرقابة ومتطلبات إفصاح مختلفة عن شركات صناعة السوق، وإذا استمر هذا التحوّل دون تعديل مُوازٍ في الإطار الرقابي، فإن المخاطر الجهازية المحتملة قد تتراكم بعيدًا عن أعين المنظمين حتى وقوع الصدمة التالية.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media