الاثنين, 07 أيلول / سبتمبر 2026

العالم يقترض أكثر مما يُنتِج.. للمرة الأولى منذ 1948

العالم يقترض أكثر مما يُنتِج.. للمرة الأولى منذ 1948
المشاهدات2
مقال رقم #583
Whatsapp
Facebook Share

كل ما يُنتِجه اقتصاد العالم خلال عام كامل يقابله تقريبًا جبل مماثل من الديون الحكومية؛ فبحسب تصريحات حديثة لمديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، تجاوزت ديون الحكومات حول العالم مستوياتها في أعقاب الحرب العالمية الثانية مباشرةً، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ عام 1948.

 

المشكلة الحقيقية ليست في الرقم وحده، بل في اتجاهه؛ فبعد الحرب العالمية الثانية، تراجعت نسبة الدَّيْن العالمي من نحو 150% إلى أقل من 50% من الناتج الإجمالي خلال عقدين فقط، مع تعافي الاقتصادات وانضباط الإنفاق الحكومي تدريجيًّا.

 

اليوم يسير المسار في الاتجاه المعاكس تمامًا؛ الحكومات مَدِينَة بما يقارب 100% من حجم اقتصاد العالم، وصندوق النقد يقول: إن هذا الرقم سيواصل الارتفاع لا التراجع، مدفوعًا بزيادة الإنفاق الدفاعي وشيخوخة السكان في كثير من الاقتصادات الكبرى وتكاليف خدمة الدَّيْن نفسها التي ترتفع مع كل موجة تضخم جديدة.

الوضع الحالي يزيده تعقيدًا استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي أبقى مخاطر صدمة أسواق الطاقة مرتفعة، وعوائد سندات حكومية تُسجّل أعلى مستوياتها منذ عقدين تقريبًا في عدة اقتصادات كبرى.

 

إذا كان الدَّيْن العالمي يقترب من حجم اقتصاد العالم نفسه، فالسؤال الحقيقي ليس هل ستحدث أزمة، بل كيف ستتوزع تكلفتها حين تقع؛ فالدول ذات الدَّيْن المُقوَّم بعُملتها المحلية وقاعدة دائنين محليين، كاليابان التي تجاوزت نسبة دينها 200% من ناتجها دون أزمة سيادية حتى الآن، تملك مساحة مناورة أكبر بكثير من دول تعتمد على تمويل خارجي بعملة أجنبية. الخطر الأكبر يكمن في الأزمة القادمة تحديدًا؛ فالدول التي دخلت أزمة 2008 أو جائحة كورونا بمساحة مالية كافية للاقتراض والتحفيز، ستجد نفسها هذه المرة بلا هامش مماثل، ما يعني أن أيّ صدمة جديدة قد تدفع الحكومات مباشرةً نحو خيارات أكثر إيلامًا؛ تقشف حادّ، أو تضخّم متعمّد لتقليص قيمة الدَّين الحقيقية، أو إعادة هيكلة تصعب معها استعادة ثقة الأسواق بسرعة.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media