ترمب يريد فائدة أقل... والأسواق تُراهن على العكس
ترمب يريد فائدة أقل، لكنّ الأسواق خرجت من خطاب رئيس الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول وهي تراهن على الاتجاه المعاكس تمامًا. عقود المشتقات باتت تُسعّر احتمالًا بنحو 62% لرفع الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع سبتمبر، مقارنةً بنحو 40% فقط قبل الخطاب.
وارش قال: إن التضخم ما زال مرتفعًا ومنتشرًا؛ فمن أصل 199 عنصرًا في مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، ارتفع 54% منها بأكثر من 3% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، وهي نسبة لا تزال أعلى من معدلاتها قبل الجائحة، رغم تراجعها عن ذروتها.
وأضاف أن الظروف المالية الحالية يصعب وصفها بأنها مُقيّدة بالشكل الكافي لكَبْح التضخم، في تحوُّل واضح عن لهجته الأكثر غموضًا في مؤتمره الصحفي خلال يوليو، حين صوّتت اللجنة بفارق 9 مقابل 3 على تثبيت الفائدة رغم اعتراض ثلاثة أعضاء طالبوا برفعها. الرسالة التي التقطتها سوق السندات كانت واضحة؛ الفيدرالي قد يضطر للتشدد حتى لو لم يكن ذلك ما يريده البيت الأبيض، خصوصًا أن ترمب يواصل الضغط علنًا من أجل خفض الفائدة، ويستشهد بأداء الأسواق كدليل على قوة الاقتصاد.
إذا بقي التضخم مرتفعًا، فالأرجح أن وارش سيختار مصداقية الفيدرالي على رغبة ترمب، لا العكس؛ فهو نفسه واجَه انتقادات حادّة بعد مؤتمره الصحفي في يوليو بوصفه غامضًا وغير حاسم، وردّ على ذلك مباشرةً في جاكسون هول بقوله: إن المساءلة عن الالتزام بمهمة الفيدرالي هي "الاختبار الحقيقي الوحيد لمصداقيتنا".
هذا التصريح وحده يشير إلى أن "وارش" يدرك أن تراجُعه مجددًا عن لهجة متشددة، كما حدث بعد يوليو، سيُكلّفه ثقة الأسواق بشكل يصعب تعويضه، وهذا قد يجعله أكثر ميلًا للتشدد الفعلي في سبتمبر بصرف النظر عن الضغط السياسي، خصوصًا مع بقاء تقرير تضخم واحد فقط قبل اجتماع منتصف الشهر ليحدّد اتجاه القرار النهائي.
