الاثنين, 07 أيلول / سبتمبر 2026

هولندا تسحب ذهبها من أمريكا.. لماذا الآن؟

هولندا تسحب ذهبها من أمريكا.. لماذا الآن؟
يحيى السيد عمر
المشاهدات1
مقال رقم #580
Whatsapp
Facebook Share

البنك المركزي الهولندي نقل نحو 86 طنًّا من الذهب، بقيمة تتجاوز 11 مليار دولار، من نيويورك وأوتاوا إلى لندن بين مارس وأغسطس الماضيين؛ خطوة وصفها البنك بأنها لتحسين "جاهزية الأزمات".

 

التفاصيل التقنية للعملية تكشف حرصًا واضحًا على تقليل التكلفة والمخاطرة معًا؛ فبدلًا من نقل كل الذهب فعليًّا عبر الأطلسي، باع البنك نحو 59 طنًّا في نيويورك واشترى كمية مماثلة في لندن مباشرة، بينما نقل نحو 27 طنًّا فقط فعليًّا، عبر خزائن البنك في هولندا أولًا؛ لتفادي تكلفة صهر السبائك وإعادة تشكيلها بما يتوافق مع معايير السوق البريطانية.

 

اختيار لندن تحديدًا، لا أمستردام، له منطقه الخاص؛ فالبنك يرى أن الذهب المُخزّن في بنك إنجلترا يستوفي معايير التداول الدولي الحديثة، ما يجعله الأسهل للبيع أو الاستخدام الفوري وقت الأزمة، بعكس الذهب المخزن في نيويورك أو أوتاوا الذي يحتاج خطوات إضافية قبل تسييله.

 

هذا التمييز مهم؛ فالمسألة ليست فقط "أين يُخزَن الذهب بأمان"؟، بل "من أين يمكن تحريكه بأسرع وقت ممكن إذا احتاجت الدولة سيولة فورية في أزمة مالية أو جيوسياسية حادة"؟

هولندا ليست الدولة الأولى التي تسير في هذا الاتجاه؛ فرنسا نقلت العام الماضي نحو 129 طنًّا من نيويورك، وألمانيا أعادت مئات الأطنان من نيويورك وباريس إلى فرانكفورت منذ 2017.

 

هذا النمط المتكرر من الدول الأوروبية يعكس قلقًا متصاعدًا، وإن لم يُعلن صراحة، من الاعتماد الكامل على حفظ الاحتياطيات داخل الولايات المتحدة وحدها؛ خصوصًا بعد أن جمَّد الغرب احتياطيات روسيا مطلع الأزمة الأوكرانية، ما أثبت عمليًّا أن الأصول المُخزَّنة خارج حدود الدولة قد تصبح ورقة ضغط سياسية لا مجرد أداة مالية محايدة.

 

المفارقة أن هذا التحرُّك يأتي في وقتٍ يقترب فيه سعر الأونصة من نحو 4400 دولار، أعلى مستوياته التاريخية؛ فكل دولة تُعيد توزيع ذهبها الآن تفعل ذلك على أصلٍ تتضاعف قيمته أصلًا، ما يجعل قرار "أين يُخزَّن" أكثر إلحاحًا من أيّ وقت مضى.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media