الأحد, 06 أيلول / سبتمبر 2026

التدريب المهني في سوريا.. من الشهادة إلى العمل داخل المصنع

التدريب المهني في سوريا.. من الشهادة إلى العمل داخل المصنع
المشاهدات1
مقال رقم #578
Whatsapp
Facebook Share

تعمل وزارة الاقتصاد والصناعة على تطوير نموذج التدريب المزدوج وربط برامج التأهيل المهني باحتياجات المصانع والشركات، مع إشراك القطاع الخاص في تحديد المهارات المطلوبة وتصميم البرامج التدريبية. وفي دير الزور، يجري إعداد برامج مرتبطة بشركات النفط؛ بحيث ينتهي جزء منها بالتوظيف المباشر.

 

وهذه المُقارَبة تُعالِج فجوة واضحة في سوق العمل السوري: وجود شباب يبحثون عن فرص عمل، مقابل مصانع وشركات تواجه صعوبة في العثور على فنّيين يمتلكون المهارات التي تحتاج إليها خطوط الإنتاج فعليًّا.
 
المشكلة هنا ليست في عدد المتدرّبين، بل في مدى تطابق ما يتعلّمونه مع متطلبات السوق؛ فعندما يُبنى التدريب بعيدًا عن المصنع، قد يحصل المتدرّب على شهادة من دون مهارة قابلة للاستخدام فورًا، بينما تضطر الشركة إلى إعادة تدريبه أو البحث عن عامل أكثر خبرة. والنتيجة هي بطالة بين بعض الخريجين بالتوازي مع نقص في العمالة الفنية، وهي مفارقة ترفع تكلفة التوظيف وتُبطّئ توسُّع الشركات.

لكن إشراك المصنع في التدريب يختصر هذه الفجوة؛ لأنه ينقل جزءًا من التعلُّم إلى بيئة العمل نفسها، ويجعل المهارة المطلوبة مُحدّدة قبل بدء البرنامج.
 
والأثر الاقتصادي يصبح أكبر مع توسُّع الاستثمار الصناعي والطاقة وإعادة الإعمار؛ فكل خطّ إنتاج جديد يحتاج إلى مشغّلين وفنيّي صيانة وكهرباء وميكانيكا ولحام وتحكُّم، وإذا لم تتوافر هذه المهارات محليًّا ستتحوّل العِمالة إلى قيد على النمو حتى مع توافر التمويل والمعدّات.

 

لذلك، فإن التدريب المهني المرتبط بالتوظيف يمكن أن يصبح جزءًا من السياسة الصناعية نفسها: المصنع يُحدّد المهارة، ومركز التدريب يَبْنيها، وسوق العمل يستوعبها؛ وعندها تتحوّل الشهادة من نهاية المسار إلى بداية عمل مُنْتِج داخل الاقتصاد.
 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media