الأحد, 06 أيلول / سبتمبر 2026

المعادن النادرة.. لماذا لا تزال أمريكا رهينة سلاسل التوريد الصينية؟

المعادن النادرة.. لماذا لا تزال أمريكا رهينة سلاسل التوريد الصينية؟
المشاهدات2
مقال رقم #576
Whatsapp
Facebook Share

تملك الولايات المتحدة مناجم للمعادن النادرة وتُنتج عشرات آلاف الأطنان من الخامات سنويًّا، لكنها لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على الصين في الحلقات التي تُحوّل الخام إلى مكوّنات تستخدمها السيارات والطائرات والصواريخ والإلكترونيات؛ فالصين تستحوذ على نحو 71% من الاستخراج العالمي و87% من معالجة المعادن النادرة، وتُسيطر بالكامل تقريبًا على معالجة بعض المعادن الثقيلة مثل الديسبروسيوم والتربيوم. وفي 2025 أَنْتجت الولايات المتحدة نحو 300 طن فقط من مغناطيسات المعادن النادرة مقابل استهلاك بلغ 48 ألف طن؛ ما يكشف أن الفجوة الأساسية تَقَع بعد المنجم لا داخله.
 
كما أن بناء البديل أصعب من فتح منجم جديد؛ فالخام يحتاج إلى الفصل والتنقية ثم التحويل إلى معادن وسبائك ومغناطيسات دقيقة، وهذه حلقات بَنَتْ الصين حولها مصانع وخبرات ومورّدين على مدى عقود. كما أن التكلفة البيئية والرأسمالية مرتفعة، وبعض المنشآت الغربية تحتاج إلى حجم إنتاجي كبير كي تصبح مربحة. لهذا، تستطيع أمريكا استخراج الخام محليًّا ثم تَجِد نفسها أمام اختناق في المعالجة أو صناعة المغناطيس، بينما تستطيع الصين التأثير في السلسلة عبر تراخيص التصدير أو تأخير الشحنات من دون وقف تجارة المعادن بالكامل.
 
واشنطن تضخّ مليارات الدولارات في المناجم والمعالجة والمخزونات الإستراتيجية، لكن بناء سلسلة مستقلة يحتاج إلى سنوات وعقود شراء طويلة تضمن للشركات طلبًا مستقرًّا يسمح لها بالاستثمار.

 

بيد أن المشكلة تكمن في كون الأسعار الصينية المنخفضة نفسها قد تُضْعف جدوى المنافسين الجُدُد قبل أن يصلوا إلى الحجم المطلوب. لذلك، فإن التحدي الأمريكي ليس العثور على المعادن، بل هو إعادة بناء سلسلة صناعية كاملة من الفصل إلى المغناطيس؛ وحتى تنضج هذه الحلقات، ستظل الصين تملك نقطة ضغط يصعب تعويضها بسرعة.
 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media