الأحد, 06 أيلول / سبتمبر 2026

الذهب تحت ضغط السندات.. الملاذ الآمِن لا يربح دائمًا

الذهب تحت ضغط السندات.. الملاذ الآمِن لا يربح دائمًا
المشاهدات2
مقال رقم #575
Whatsapp
Facebook Share

تراجع الذهب إلى نحو 4419 دولارًا للأونصة بعد بيانات وظائف أمريكية أقوى من المتوقّع، رفعت عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى قرابة 4.78%، وأعادت تسعير احتمال رفع الفائدة في سبتمبر. المشهد يبدو متناقضًا للوهلة الأولى؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تزال مرتفعة، وهي بيئة تدعم الذهب عادةً، لكن صعود العوائد والدولار سحب جزءًا من هذا الطلب وحوّل السيولة نحو أصول تمنح المستثمر عائدًا نقديًّا منتظمًا.
 
المنافسة هنا تدور حول تكلفة الاحتفاظ بالذهب؛ فالمعدن لا يدفع فائدةً، لذلك يصبح أقل جاذبية عندما يستطيع المستثمر الحصول على عائد مرتفع من سندات حكومية تُعدّ هي الأخرى من الأصول الدفاعية. ومع ارتفاع العوائد، ترتفع أيضًا تكلفة الفرصة البديلة لكل دولار يبقى في الذهب. وفي بداية سبتمبر ظهر هذا الأثر بوضوح عندما هبط المعدن بأكثر من 2% بالتزامن مع صعود العوائد العالمية وقوة الدولار، رغم استمرار المخاطر السياسية وارتفاع أسعار النفط.
 
هذا لا يُلغي دور الذهب كملاذ آمِن، لكنه يُوضّح أن الخوف وحده لا يُحدّد السعر؛ فإذا تحوّلت المخاطر الجيوسياسية إلى تضخّم أعلى وفائدة أعلى، فقد تستفيد السندات والدولار على حساب الذهب؛ أمّا إذا أدّت المخاطر إلى تباطؤ اقتصادي وتراجع العوائد أو زيادة التوقّعات بخفض الفائدة، فقد يعود الذهب إلى موقع أقوى. وهذا ما حدث سريعًا عندما تراجعت رهانات رفع الفائدة في 3 سبتمبر، فارتفع الذهب بأكثر من 2%.

 

لذلك، فإن اتجاه المعدن في المرحلة الحالية يرتبط بميزان حساس بين الخوف من المخاطر من جهة، والعائد المتاح في سوق السندات من جهة أخرى.
 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media