الأحد, 06 أيلول / سبتمبر 2026

هل تتحوَّل اضطرابات البحر الأسود إلى أزمة أمن غذائي عالمية؟

هل تتحوَّل اضطرابات البحر الأسود إلى أزمة أمن غذائي عالمية؟
المشاهدات2
مقال رقم #570
Whatsapp
Facebook Share

اضطرابات البحر الأسود المرتبطة بالحرب الروسية - الأوكرانية، تحوَّلت تدريجيًّا إلى اختبار حقيقي لمنظومة الغذاء العالمية. روسيا وأوكرانيا تُمثّلان معًا نحو 27% من صادرات القمح العالمية، بينما يمر الجزء الأكبر من تجارة الحبوب الروسية عبر البحر الأسود وبحر آزوف، وأي تعطُّل طويل الأمد في الملاحة يُهدّد إمدادات الحبوب وأسعارها عالميًّا.


المشكلة تنتقل من الإنتاج إلى النقل والتأمين والشحن؛ إذ أدَّت الهجمات على الموانئ والسفن إلى خفض قدرة أوكرانيا التصديرية عبر البحر الأسود بنحو الثلث، فيما بدأت روسيا في تحويل جزءٍ من صادراتها إلى موانئ البلطيق، وهي مسارات لا تستطيع تعويض كامل طاقة البحر الأسود.


وهنا تنتقل الأزمة إلى المستوردين المعتمدين على البحر الأسود، خصوصًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، قد تتحوَّل زيادة محدودة في أسعار القمح إلى تضخُّم غذائي أوسع، خاصةً مع تزامن الأزمة مع اضطرابات الطاقة والأسمدة، فضلًا عن تغيُّرات مناخية.


اللافت أن المؤشرات بدأت تظهر بالفعل، فقد قفز مُؤشّر منظمة الأغذية والزراعة "فاو" لأسعار الغذاء في أغسطس إلى أعلى مستوى منذ أواخر 2022، بينما ارتفعت أسعار الحبوب إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات.


وبالتالي، فإن استمرار الاضطرابات لأسابيع قد يعني ارتفاعًا في الأسعار، لكن تحوُّلها إلى أزمة أمن غذائي عالمية يصبح أكثر احتمالًا إذا اجتمعت مع ضعف المحاصيل، وانخفاض المخزونات، وارتفاع الطاقة والأسمدة، وإغلاق بدائل النقل.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media