السبت, 05 أيلول / سبتمبر 2026

لماذا نقلت هولندا ذهبًا بـ12 مليار دولار من أمريكا وكندا إلى بريطانيا؟

لماذا نقلت هولندا ذهبًا بـ12 مليار دولار من أمريكا وكندا إلى بريطانيا؟
المشاهدات2
مقال رقم #604
Whatsapp
Facebook Share

لا يعني نقل هولندا ذهبًا تُقدَّر قيمته بنحو 12 مليار دولار إلى بريطانيا أنها تخلَّت عن احتياطاتها، أو سحبت الثقة من الولايات المتحدة وكندا؛ بل يعكس إعادة توزيع محسوبة لمخاطر الأزمات. فقد نقل البنك المركزي الهولندي نحو 86 طنًّا من الذهب بين مارس وأغسطس 2026؛ ليرفع حصة لندن من احتياطاته من 18.1% إلى 32.1%، ويُخفّض حصة نيويورك وأوتاوا إلى 18.5% لكل منهما. أما إجمالي الاحتياطي فلم يتغيَّر، إذ يبلغ 612.4 طن.

 

السبب المباشر هو قابلية التداول والسيولة؛ حيث تُعدّ لندن مركزًا رئيسًا لتجارة الذهب المادي، كما أن السبائك المحفوظة لدى بنك إنجلترا تستوفي معايير السوق الدولية؛ ما يجعل استخدامها أو بيعها أسرع في حال وقوع أزمة مالية أو جيوسياسية.

وفي المقابل، قد يستغرق الوصول إلى الذهب الموجود في أمريكا الشمالية وقتًا أطول، خصوصًا إذا تعطَّلت خطوط النقل أو نشأت قيود سياسية ومالية.

 

وتحمل الخطوة بُعدًا آخر يتعلَّق بـتنويع المخاطر السيادية؛ فالتوترات الجيوسياسية والحرب التجارية بين واشنطن وأوتاوا دفعت البنك إلى تقليل تَركُّز الذهب في منطقة واحدة، من دون تحويل الإجراء إلى قطيعة سياسية. كما أن العملية نفسها لم تكن نقلًا ماديًّا كاملًا، فقد باعت هولندا نحو 59 طنًّا في نيويورك وأعادت شراءها في لندن، بينما نقلت كميات أخرى فعليًّا، بما يُقلّل التكلفة والمخاطر اللوجستية.

 

الرسالة الأهم أن الذهب ليس أصلًا للاستثمار، بل أداة طوارئ وضمان ثقة، وتعمل هولندا على جعله متاحًا عند الحاجة، مع الحفاظ على توزيع جغرافي يَحُد من مخاطر الحرب والعقوبات وتعطُّل الأسواق. لذلك تبدو الخطوة أقرب إلى تحديث لإدارة الاحتياطي، وليس إعلان أزمة وشيكة أو انسحابًا من النظام المالي الغربي.                                                                                                                                                            

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media