هل تتحوَّل "سندات الباندا" إلى سلاح مالي بيد الصين؟
تحوَّلت سندات الباندا من أداة لتمويل الشركات والحكومات الأجنبية في السوق الصينية، إلى إحدى القنوات التي تستخدمها بكين لتوسيع الحضور الدولي لليوان. فقد بلغت إصداراتها نحو 160 مليار يوان في النصف الأول من 2026، بزيادة 69% على أساس سنوي، بينما تضاعَف حجم السوق القائم عدة مرات منذ 2022.
تكمن أهميتها الإستراتيجية في أنها تجعل جهات أجنبية تستدين باليوان وتتعامل مع المستثمرين والبنوك والبنية التحتية المالية الصينية، ما يخلق طلبًا مستمرًّا على العُملة، ويزيد استخدامها خارج الحدود. كما أن انخفاض تكلفة الاقتراض باليوان مقارنةً بالدولار في المرحلة الحالية؛ يمنح الصين فرصة إضافية لجذب المقترضين الأجانب.
كما أن بكين لا تعمل على السندات بمعزل عن غيرها، فهي تُوسّع أدوات التحوط والسيولة والتسوية باليوان، بما في ذلك سوق العقود الآجِلة للسندات الصينية في هونغ كونغ وتطوير آليات إعادة الشراء للمستثمرين الأجانب.
لكنّ وصفها بـ"سلاح لإسقاط الدولار" سيكون مبالغة. حصة اليوان من الاحتياطيات العالمية لا تزال قرب 2%، كما أن ضوابط حركة رأس المال وضَعْف عمق الأسواق الصينية مقارنةً بالسوق الأمريكية يَحُد من تحوُّله إلى بديل كامل للدولار.
الأرجح أن هدف الصين ليس إزاحة الدولار سريعًا، بل بناء نظام مالي أكثر تعدُّدًا، تكون فيه الصين قادرة على تمويل التجارة والاستثمار باليوان، وتقليل تعرُّضها للعقوبات المالية الأمريكية. وهنا تصبح سندات الباندا جزءًا من بنية نفوذ مالي طويلة الأجل أكثر من كونها سلاحًا صادمًا ضد الدولار.
