الخميس, 03 أيلول / سبتمبر 2026

عند أعلى مستوى منذ 2008.. هل ارتفاع عائدات السندات العالمية يُنذر بعودة أزمة الديون؟

عند أعلى مستوى منذ 2008.. هل ارتفاع عائدات السندات العالمية يُنذر بعودة أزمة الديون؟
المشاهدات5
# 592
Whatsapp
Facebook Share

ارتفاع عائدات السندات العالمية إلى مستويات لم تُسجّل منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، لا يعني أن أزمة ديون جديدة باتت وشيكة، لكنه يكشف عن تغيُّر عميق في علاقة الأسواق بالدَّين الحكومي. اليوم قفز العائد على السندات البريطانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.25%، والسندات اليابانية إلى 3% للمرَّة الأولى منذ 1996، فيما اقترب العائد الأمريكي لأجل 10 سنوات من 4.8%.


الخطورة الأساسية أن ارتفاع العوائد يأتي في وقت تواجه فيه الحكومات ديونًا وعجوزات مالية ضخمة؛ ما يعني أن إعادة تمويل الديون القديمة وإصدار ديون جديدة سيصبح أكثر تكلفةً، وهذا يضغط على الموازنات، ويُقلّل الأموال المتاحة للإنفاق والاستثمار.

بينما قد تضطر الحكومات إلى رفع الضرائب أو خفض الإنفاق لاحتواء فاتورة الفوائد، وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع العوائد أضاف عشرات المليارات إلى تكاليف خدمة الدَّين في اقتصادات مجموعة السبع.


لكن الارتفاع لا يرتبط فقط بالنمو الاقتصادي، إذ تُغذّيه مخاوف التضخم وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب زيادة إصدارات السندات، وتمويل الإنفاق الحكومي، والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.


هذا السيناريو قد يقود السوق إلى حلقة مُفرغة، والعوائد الأعلى ترفع خدمة الدَّين، وذلك بدَوْره يقود إلى إصدار سندات أكثر، ما يؤدي إلى عوائد أعلى.
لذلك، ما يحدث ليس تكرارًا حرفيًّا لأزمة 2008، لكنه قد يُمثّل أزمة ديون بطيئة، تبدأ بارتفاع تكلفة الاقتراض قبل أن تتحوَّل إلى أزمة إذا فقد المستثمرون الثقة في قدرة بعض الحكومات على ضبط مسار ديونها.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media