الأربعاء, 02 أيلول / سبتمبر 2026

هل فشل ترمب في إضعاف قبضة الصين على أمريكا اللاتينية؟

هل فشل ترمب في إضعاف قبضة الصين على أمريكا اللاتينية؟
المشاهدات5
Whatsapp
Facebook Share

رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعاد أمريكا اللاتينية إلى صدارة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، مستخدمًا الرسوم الجمركية والضغط الدبلوماسي والتهديدات الاقتصادية لمُحاصَرة النفوذ الصيني؛ إلا أن المؤشرات تشير إلى أن واشنطن لم تنجح في تقليص الحضور الاقتصادي لبكين بصورة جوهرية، بل دفعت بعض دول المنطقة إلى تنويع خياراتها بدلًا من الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.


الدليل على ذلك تنامي تجارة أمريكا اللاتينية مع الصين؛ حيث ارتفعت صادرات أمريكا اللاتينية إلى الصين 25% في الربع الأول من 2026، مقابل نمو 14% للصادرات إلى الولايات المتحدة، بينما قفزت الواردات الصينية إلى المنطقة 29%.


المفارقة أن أدوات ترمب قد تعمل أحيانًا لصالح الصين؛ فالحرب التجارية تدفع بكين إلى البحث عن أسواق بديلة، بينما تستفيد دول مثل البرازيل من تحويل الطلب الصيني بعيدًا عن المنتجات الأمريكية؛ إذ كانت البرازيل توفّر أكثر من 70% من واردات الصين من فول الصويا في 2024. 


لكن رغم ذلك لم تخسر واشنطن المنطقة بالكامل لصالح الصين؛ فالولايات المتحدة لا تزال الشريك التجاري الأكبر لأمريكا اللاتينية، وتُمثّل 22% من وارداتها مقابل 9.6% للصين، وفق بيانات بنك التنمية للبلدان الأمريكية. كما أن المكسيك مرتبطة بشدة بسلاسل الإمداد الأمريكية.


المشكلة الحقيقية إذن ليست فقدان واشنطن نفوذها، بل تغيُّر طبيعة المنافسة؛ فالصين تبيع وتستثمر وتموّل الموانئ والبنية التحتية، بينما تعتمد واشنطن بصورة أكبر على الضغط السياسي والأمني. ويكشف ميناء تشانكاي في بيرو وتوسُّع الشركات الصينية في البنية التحتية أن نفوذ بكين أصبح اقتصاديًّا طويل الأجل وليس مجرد نفوذ تجاري عابر.


وبالتالي فإن ترمب لم يفشل تمامًا، لكنه لم يُحقّق هدف "إخراج الصين" من المنطقة، والأرجح أنه حوّل أمريكا اللاتينية إلى ساحة منافسة بين قوتين، لا منطقة نفوذ أمريكية خالصة.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media