السبت, 07 تشرين الثاني / نوفمبر 2026

التضخم في أوروبا يتسارع بنسبة 4%.. صدمة الطاقة تعيد التشديد النقدي

التضخم في أوروبا يتسارع بنسبة 4%.. صدمة الطاقة تعيد التشديد النقدي
المشاهدات3
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1284

يُمثّل ارتفاع التضخم في منطقة اليورو إلى 4% خلال أكتوبر 2026، مقابل 3.8% في سبتمبر، ضعف المستوى المستهدَف من البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، مُؤشّرًا على عودة الضغوط التضخمية إلى واجهة المشهد الاقتصادي الأوروبي، بعد فترةٍ من الرهان على استقرار الأسعار.

 

 وتكمن خطورة التطور في أن موجة التضخم الحالية ترتبط بصدمة إمدادات الطاقة وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط؛ ما يجعل احتواءها أكثر تعقيدًا من التضخم الناتج عن زيادة الطلب.


وتكشف الأرقام أن أزمة الطاقة بدأت تتجاوز قطاع الوقود، إذ ارتفع تضخم الخدمات إلى 3.3%، فيما زادت أسعار الغذاء غير المصنَّع بنسبة 4.6%؛ وهو ما يُعزّز احتمالات انتقال ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة إلى أسعار السِّلع والخدمات، بما يُهدّد بتآكل القوة الشرائية للأُسَر الأوروبية.


وتبرز هنا معضلة البنك المركزي الأوروبي؛ لأن رفع أسعار الفائدة مجددًا قد يساعد في كَبْح توقعات التضخم ومنع انتقاله إلى الأجور والأسعار، لكنه في المقابل يزيد تكلفة الاقتراض ويضغط على الاستثمار والاستهلاك، في وقتٍ لا يزال فيه الاقتصاد الأوروبي بحاجة إلى تحفيز النمو. وتشير التوقعات إلى احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر.


ومن الزوايا المهمة أيضًا أن الأزمة تعيد اختبار أمن الطاقة الأوروبي، وتكشف تكلفة الاعتماد على واردات الوقود في ظل الاضطرابات الجيوسياسية، كما قد تُوسّع الفجوة التنافسية بين الصناعات الأوروبية ونظيراتها في الاقتصادات الأقل تأثرًا بارتفاع الطاقة.


وبالتالي، فإن التحدي الأوروبي لم يَعُد مجرد إعادة التضخم إلى مستهدَفاته، بل تجنُّب الدخول في معادلة مزدوجة تجمع بين غلاء المعيشة وتباطؤ النمو؛ بما يُهدّد بعودة مخاطر الركود التضخمي.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media