تقرير الوظائف الأمريكي.. اختبار حاسم بين تباطؤ التوظيف واستمرار ضغوط التضخم
يترقّب المستثمرون والأسواق العالمية صدور تقرير الوظائف الأمريكي في 6 نوفمبر، وسط مُؤشرات متباينة ترسم صورة معقّدة لسوق العمل؛ فبعدما اقتصرت الوظائف الجديدة في سبتمبر على 29 ألف وظيفة، واستقر معدل البطالة عند 4.2%، تتّجه التوقعات إلى ارتفاع وتيرة التوظيف في أكتوبر إلى نحو 65 ألف وظيفة، مع بقاء البطالة عند مستوياتها السابقة.
ولا تكمن أهمية التقرير في عدد الوظائف المضافة وحده، بل في قدرته على كشف مدى متانة سوق العمل أمام الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
ضَعْف التوظيف قد يعكس تراجعًا في ثقة الشركات وتفضيلها تأجيل التوسع في التعيينات، بينما استمرار انخفاض طلبات إعانة البطالة، التي سجّلت 194 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 24 أكتوبر، يشير إلى أن موجة تسريح واسعة لم تتشكّل حتى الآن.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية إضافية مع بقاء التضخم الأمريكي عند 3.7% في سبتمبر، أعلى من مستهدَف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، في وقت أبقى فيه البنك أسعار الفائدة بين 3.75% و4% خلال اجتماعه الأخير، مع استمرار المخاوف من الضغوط السعرية.
وتضع هذه المعادلة صانعي السياسة النقدية أمام خيارات محدودة، فتراجع التوظيف يمنح مبررًا للحذر من تشديد السياسة النقدية، لكنّ استمرار الضغوط التضخمية يُقلّص مساحة التيسير. لذلك، ستتجاوز قراءة التقرير حدود سوق العمل لتؤثر في توقعات الفائدة وعوائد السندات والدولار، وتُحدّد جانبًا مُهمًّا من اتجاهات الاستثمار خلال الفترة المقبلة.
كما أن انخفاض متوسط الأجور الحقيقية 0.5% في سبتمبر يكشف أن استقرار التوظيف لا يعني تحسُّن أوضاع العاملين، فتآكُل القوة الشرائية قد يضغط على الاستهلاك، أحد مُحرّكات الاقتصاد الأمريكي، ويجعل قراءة الأجور مُكمِّلة لعدد الوظائف في تقييم الاقتصاد.

