لماذا ثبَّت الفيدرالي الأمريكي الفائدة بالرغم من تسارع التضخم؟
يعكس قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4%، بالرغم من ارتفاع التضخم، محاولة موازَنة مخاطر استمرار الضغوط السعرية مع تجنُّب تشديد نقدي مُتَسرّع قد يضر بالنمو والاستثمار.
وجاء القرار بأغلبية 10 أعضاء مقابل اعتراض عضوَين، في وقتٍ رفع فيه البنك تقييمه لأداء الاقتصاد الأمريكي إلى "قوي"، وأكّد أن التضخم ما زال مرتفعًا.
المفارقة أن تثبيت الفائدة لا يعني تخفيف السياسة النقدية؛ حيث إنّ تكلفة الاقتراض ما زالت مرتفعة، كما أن أثر الزيادة السابقة في سبتمبر لم يظهر بعد، نظرًا إلى الفاصل الزمني بين قرارات الفائدة وتأثيرها في الاستهلاك والاستثمار والأسعار.
ويمنح الانتظار صنَّاع السياسة فرصةً لتقييم ما إذا كان التشديد السابق كافيًا، بدلًا من المخاطرة بإبطاء الاقتصاد أكثر من اللازم.
وتتجاوز تداعيات القرار حدود الاقتصاد الأمريكي؛ فاستمرار الفائدة المرتفعة يدعم جاذبية الأصول المقوّمة بالدولار، ويزيد تكلفة التمويل على الاقتصادات الناشئة والشركات المقترضة بالدولار.
أما الأسواق، فتواجه مرحلةً من التباين بين الأسهم والسندات والذهب، إذ قد تدعم توقعات رفع الفائدة لاحقًا عوائد السندات والدولار. وفي المقابل، قد يستفيد الذهب من مخاوف التضخم والمخاطر الجيوسياسية، لكن ارتفاع العوائد الحقيقية قد يَحُدّ من جاذبيَّته.
المحور الأهم هو اجتماع التضخم المرتفع مع النمو القوي؛ لأن تلك المعادلة تمنح الفيدرالي مساحةً لمواصلة التشديد، لكنها ترفع أيضًا مخاطر الإفراط فيه.
ومع ترقُّب اجتماع ديسمبر، ستتوقَّف الخطوة المقبلة على بيانات الأسعار والأجور والوظائف، وليس على قراءة تضخم واحدة. وتشير توقعات الأسواق إلى احتمال زيادة جديدة، دون أن يكون ذلك قرارًا محسومًا.
وبذلك، لا يُمثّل التثبيت نهاية دورة التشديد، بل اختبارًا لمدى قدرة الاقتصاد على امتصاص الفائدة المرتفعة دون خسارة زخم النمو. وإذا استمر التضخم مدفوعًا بأسعار الطاقة واضطرابات الإمدادات، فقد يجد الفيدرالي نفسه مُضطرًّا إلى رفع الفائدة مجددًا، حتى لو جاء ذلك على حساب الاستثمار وسوق العمل.
