جنوب سوريا.. مخاطر التصعيد تتجاوز المواجهة الأمنية
يواجه جنوب سوريا تحدّيًا يتجاوز التهديدات الأمنية المباشرة، مع مخاوف من تحويل المنطقة إلى ملف أمني مفتوح أمام التدخل الخارجي؛ حيث تكرار تصوير الجنوب باعتباره بؤرةً للتنظيمات المتطرّفة قد يمنح إسرائيل أو أطرافًا أخرى ذريعةً لتوسيع تدخُّلها تحت عنوان مواجهة التهديدات.
وتزداد خطورة هذا المسار مع مطالبة نتنياهو سابقًا بنزع السلاح من محافظات جنوب سوريا، واستعداد إسرائيل للتحرك عسكريًّا استنادًا إلى اعتبارات أمنية تروّج لها؛ ما يضع السيادة السورية أمام ضغوط جديدة.
وفي هذا السياق، تكشف الغارات الأردنية عن تَحدٍّ آخر؛ فقد قُدّمت العملية باعتبارها استهدافًا لمواقع إرهابية، لكن سقوط مدنيّين -بينهم أطفال- جعل نتائجها مختلفة عن أهدافها المعلنة، وفتح الباب أمام أزمة سياسية وأمنية بين دمشق وعمّان.
وهنا تظهر مخاطر أن تتحوَّل العمليات، التي تُطرح باعتبارها إجراءات أمنية، إلى مصدر جديد للتوتر الإقليمي.
ويمتد أثر التصعيد إلى الوضع الاقتصادي في الجنوب؛ حيث يمكن لأي اضطراب أمني أن يعرقل التجارة والنقل والزراعة والاستثمار، ويُؤثّر في حركة معبر نصيب، كما يضعف فرص التعاون الاقتصادي مع الأردن والمشروعات المرتبطة بإعادة الإعمار.
ومع استمرار التوتر، تصبح قدرة المنطقة على استعادة نشاطها الاقتصادي مرتبطة بمدى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية.
لذلك، فإن استقرار جنوب سوريا ليس شأنًا محليًّا فقط، بل مصلحة سورية وإقليمية؛ فعودة الحركة الطبيعية عبر الحدود والمعابر وتراجُع التوتر يدعمان التجارة وفرص العمل والاستثمار، ويَحدّان من مخاطر تحوُّل المنطقة إلى ساحة دائمة للتدخلات والصراعات.
