السيارات الصينية تتجاوز اليابانية في أوروبا.. تحوُّل في موازين المنافسة
صعود شركات السيارات الصينية في أوروبا أصبح اختبارًا لقدرة الشركات التقليدية على التكيُّف مع عصر السيارات الكهربائية والهجينة. ففي الربع الثالث من عام 2026، تجاوزت العلامات الصينية نظيرتها اليابانية للمرة الأولى، مستحوذة على 12.7% من تسجيلات السيارات الجديدة، مقابل 11.9% للعلامات اليابانية، وَفْق بيانات شركة "داتافورس".
ويعكس هذا التحول تغيرًا في قواعد المنافَسة؛ إذ تستفيد الشركات الصينية، مثل "بي واي دي" و"شيري"، من انخفاض تكاليف الإنتاج، وتكامل سلاسل توريد البطاريات، وسرعة طرح الطرازات الجديدة. كما أن توسُّعها في السيارات الهجينة يمنحها مسارًا للنمو بالرغم من الرسوم الأوروبية الإضافية المفروضة على السيارات الكهربائية المصنَّعة في الصين.
ولا تقتصر المسألة على تفوُّق الصين على اليابان، بل تمتد إلى إعادة توزيع النفوذ داخل صناعة السيارات العالمية؛ حيث إن تباطؤ الطلب المحلي الصيني يدفع الشركات إلى البحث عن أسواق خارجية، بينما تمنحها المنافسة السعرية وتنوع الطرازات فرصةً لاستقطاب المستهلِك الأوروبي الباحث عن سيارات أقل تكلفةً وأكثر تطورًا تقنيًّا.
في المقابل، تواجه أوروبا معادلة صعبة بين حماية مصانعها ووظائفها، والحفاظ على خيارات المستهلكين. لذلك تتَّجه إلى تشجيع التصنيع المحلي وتشديد شروط الاستفادة من الحوافز، فيما بدأت شركات صينية إقامة مصانع داخل القارة لتقليل أثر القيود التجارية، وتعزيز حضورها طويل الأجل.
أما الشركات اليابانية، تواجه تحدّيًا يفرض عليها ضرورة تسريع تطوير منتجاتها، وتكييف إستراتيجيّاتها مع سوق تتزايد فيه أهمية البطاريات والبرمجيات والتكلفة. ومع ذلك، لا يعني التفوق الصيني المؤقَّت نهاية الهيمنة اليابانية؛ فالنتائج المستدامة ستعتمد على الربحية، وخدمات ما بعد البيع، وثقة المستهلك، والقدرة على الالتزام بالمعايير الأوروبية.
