من مضيق هرمز إلى حقول العالَم.. كيف تُهدّد حرب إيران الغذاء؟
يمتد تأثير الحرب على إيران إلى ما هو أبعد من أسواق النفط؛ لأن مضيق هرمز يمر عبره جزء مُهمّ من تجارة الأسمدة العالمية. وتشير التقديرات الواردة إلى أن نحو 30% من صادرات الأسمدة كانت تعبر المضيق قبل الحرب؛ ما يجعل تعطُّل الملاحة تهديدًا مباشرًا لسلاسل إمداد يعتمد عليها المزارعون حول العالم.
المشكلة أن ارتفاع أسعار اليوريا المتوقَّع، بنحو 60% خلال 2026، قد يدفع المزارعين إلى تقليل استخدامها أو الاستغناء عنها، خصوصًا في الدول الفقيرة. والنتيجة المحتمَلة هي تراجُع إنتاجية المحاصيل وارتفاع تكلفة الغذاء، حتى في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن ساحة الحرب.
وهنا تظهر خطورة الأزمة: نقص الأسمدة لا يرفع الأسعار مؤقتًا، بل قد يُخفّض حجم المحصول نفسه. وإذا فات المزارع موسم الزراعة أو استخدم كميات أقل من السماد، فلن تُعوّض عودة الإمدادات الخسارة فورًا، وقد يمتد أثرها إلى مواسم لاحقة.
ومع وجود نحو 645 مليون إنسان يعانون نقص التغذية وَفْق التقديرات المذكورة لعام 2025، فإن استمرار الأزمة قد يُوسّع دائرة انعدام الأمن الغذائي، خصوصًا في الدول الأقل قدرةً على تمويل الواردات. وهكذا، قد تتحوّل أزمة ممر ملاحي إلى أزمة غذاء عالمية، يدفع ثمنها الأكبر مَن لا يملكون القدرة على تحمُّل ارتفاع الأسعار.
