الأحد, 25 تشرين الأول / أكتوبر 2026

صوامع القمح في سوريا.. تقليل الهدر قد يكون أهم من زيادة الإنتاج

صوامع القمح في سوريا.. تقليل الهدر قد يكون أهم من زيادة الإنتاج
يحيى السيد عمر
المشاهدات4
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1172

لا تتوقّف معركة الأمن الغذائي في سوريا عند زراعة القمح وحصاده، بل تمتدّ إلى القدرة على استلامه وتخزينه حتى يصل إلى المطاحن دون فاقد كبير. التوسّع في إنشاء 22 صومعة جديدة بطاقة إجمالية تبلغ 700 ألف طن بحلول موسم 2027 قد يساعد على استيعاب كميات أكبر من المحصول، وتقليل الاعتماد على التخزين في العراء؛ حيث ترتفع مخاطر التلف وتزداد تكاليف الحماية.

 

لكن التحدي لا يتعلق ببناء منشآت جديدة فقط؛ حيث إن توقّف 14 صومعة و59 صومعة معدنية يطرح سؤالًا عن جدوى إعادة تأهيل الأصول القائمة بالتوازي مع التوسُّع.

كما أن استعادة المنشآت القابلة للإصلاح قد توفّر وقتًا وموارد، وتُعزّز الطاقة التخزينية دون الاعتماد الكامل على مشروعات جديدة.

 

تتجاوز أهمية التخزين حماية الحبوب من التلف؛ إذ إن كل كمية مفقودة تعني خسارة جزء من قيمة المحصول الذي اشترته الدولة من المزارعين، وقد ترفع الحاجة إلى استيراد القمح وتوفير العملات الأجنبية لتمويله. لذلك، فإن تقليل الهدر قد يُحقّق عائدًا اقتصاديًّا مباشرًا، حتى دون زيادة مساحة الأراضي المزروعة.

 

كما أن وجود 84 مركزًا لاستلام القمح لن يُحقّق أقصى فائدة إذا لم ترتبط بشبكة كافية من الصوامع ووسائل النقل. إذ إن اختناق التخزين قد يُعطّل الاستلام، ويرفع تكاليف نقل المحصول وحمايته.

 

الاختبار الحقيقي إذن ليس في عدد الصوامع الجديدة وحده، بل في قدرة سوريا على بناء منظومة متكاملة تبدأ من المزارع وتنتهي بوصول القمح إلى المطاحن. الأمن الغذائي لا يُقاس بما تُنتجه البلاد فقط، بل بما تنجح في الحفاظ عليه والاستفادة منه.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media