هل تستطيع واشنطن فكّ ارتباطها الصناعي بالصين؟
الولايات المتحدة تسعى إلى تقليل اعتمادها على الصين وهي مُنافِس إستراتيجي في قطاعات حيوية، من أشباه الموصلات والبطاريات إلى المعادن النادرة والمكونات الإلكترونية، لكنّ بناء بديل صناعي متكامل يحتاج إلى سنوات من الاستثمار، وقد يرفع تكاليف الإنتاج والأسعار على الشركات والمستهلكين الأمريكيين.
تستطيع الشركات نقل بعض عمليات التجميع إلى دول مثل فيتنام والهند والمكسيك، لكنّ ذلك لا يضمن الاستغناء عن الصين؛ فقد تظلّ المواد الخام والمكونات والآلات والموردون مرتبطين بالمصانع الصينية. والتحدي الحقيقي هو بناء سلسلة إمداد بديلة كاملة، وليس تغيير موقع المصنع النهائي فقط.
وتتمتع الصين بنفوذ مُهمّ في معالجة عدد من المعادن الحيوية المستخدَمة في السيارات الكهربائية والتقنيات العسكرية والطاقة المتجددة.
وحتى إذا امتلكت الولايات المتحدة مصادر بديلة للمواد الخام، فإن إنشاء قدرات المعالجة والتكرير والتصنيع يحتاج إلى استثمارات كبيرة وخبرات متخصصة، ما يجعل فكّ الارتباط الكامل عملية مُعقّدة.
كما تحتاج واشنطن إلى بناء شبكة إنتاج مع حلفائها، من اليابان وكوريا الجنوبية إلى أستراليا وكندا، لتوزيع المخاطر بدلًا من نقل الاعتماد من الصين إلى مورد واحد آخر.
وتكشف الخطوات الأمريكية في المعادن الحيوية أن تنويع الإمدادات وإعادة التدوير والتطوير التكنولوجي قد تكون أكثر واقعية من محاولة إنتاج كل شيء محليًّا.
قد تستفيد بعض الصناعات الأمريكية من الحوافز الحكومية، لكنّ الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف المدخلات قد يُضْعِفان تنافسية الشركات الأمريكية في الأسواق العالمية. وفي المقابل، قد تَخْسر الصين جزءًا من السوق الأمريكية، لكنها تستطيع تعويض بعض ذلك بتوسيع تجارتها مع اقتصادات أخرى.
