السبت, 10 تشرين الأول / أكتوبر 2026

البنزين المغشوش في سوريا: خلل في الرقابة أم إخفاق في منظومة الإمداد؟

البنزين المغشوش في سوريا: خلل في الرقابة أم إخفاق في منظومة الإمداد؟
يحيى السيد عمر
المشاهدات1
مقال رقم #973

تُثير حالات البنزين غير المطابق للمواصفات في سوريا تساؤلات تتجاوز جودة الوقود إلى كفاءة منظومة الاستيراد والفحص والتخزين والتوزيع، ومدى قدرة الجهات الرقابية على ضمان وصول منتج مطابق للمواصفات إلى المستهلك. وفي ظل تأكيد شركة «سادكوب» مطابقة العينات التي فحصتها، يبرز سؤال جوهري: في أيّ مرحلة دخل الخلل إلى سلسلة الإمداد؟

 

تُشير الوقائع المُعلنة إلى استبعاد شحنة بنزين لعدم مطابقتها للمواصفات، وتسجيل 179 مخالفة خلال أسبوع، وضبط منشأة لخلط المحروقات تضم نحو 100 ألف لتر من المواد المخالفة.

وتستدعي هذه الحالات التحقُّق من مصادر الخلل، وتحديد المسؤوليات على امتداد سلسلة التوريد، بدلًا من حصر المعالجة في المخالفات التي تُكتشف عند نقاط البيع.

 

وتتجاوز الأضرار المحتملة قيمة الوقود غير المطابق؛ إذ قد يتحمّل المستهلك تكاليف إصلاح مضخات الوقود والبخاخات والمحركات، فضلًا عن الأعباء الناتجة عن ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات واللجوء إلى مصادر يصعب التحقُّق من جودتها.

 

وتتطلب المعالجة الفعّالة تعزيز الرقابة المستقلة على الشحنات، ونشر نتائج الفحوص، وتتبّع مسار الوقود من الاستيراد إلى التوزيع، مع تطبيق المساءلة القانونية وتعويض المتضررين عند ثبوت الضّرر والمسؤولية.

 

إن استعادة الثقة بسوق المحروقات لا تتحقّق بحملات الضبط وحدها، بل بمنظومة رقابية شفافة تُحدّد المسؤولية، وتمنع تكرار المخالفات، وتحمي المستهلك من تحمّل تكلفة الخلل والفساد.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media