يُعرّف الإقناع بأنَّه القدرة على تغيير آراء وقناعات بعض الأشخاص تجاه أحداث أو أشخاص آخرين أو أفكار، ويُطلَق عليه فنّ أو مهارة Persuasion Skills، ويجب توفُّر قَدْر ولو بسيط من الموهبة لدى الشخص ليتمكّن من إقناع الآخرين بما يريده.
رغم تمسُّك بعض الأشخاص بفكرة أنَّ الإقناع موهبة يمتلكها البعض بالفطرة أكثر منه مهارة، إلَّا أنه يحتاج إلى تدريبٍ متواصلٍ ليُتقن فنّها، ولذا يتسبّب اتباع الشَّخص أساليب غير صحيحة أحياناً في مردودٍ عكسيّ عند التَّعامل مع الآخرين.
تتعدَّد أسباب فشل محاولات إقناعك للآخرين بآرائك أو أفكارك، منها استخدام أسلوب الترهيب أو الابتزاز؛ فذلك لن يجدي نفعاً سوى لفترة قصيرة، ثم ما يلبث الأمر أن ينقلب بشكل سيئ لعدم وجود حافز داخل الأشخاص أنفسهم للاستجابة لك.
كما أنَّ إلحاحك في مسألة ما لا يعني ذلك اقتناع الآخرين بها، بل يرجع تقبُّلهم أحياناً للتخلُّص من هذا الإلحاح.
عند محاولة إقناع الآخرين ينبغي التزام الهدوء؛ لأن الحماس الشديد قد يأتي بنتائج عكسيَّة، كما يجب مراعاة الاختلافات الاجتماعيَّة والثقافيَّة، فما قد يتقبله البعض لا يعني بالضرورة أن يقبله الآخرون.
يرتبط فهم الطَّرف الآخر بسماع رأيه واحترامه؛ لذا فالاستماع خطوة مهمة في عمليَّة الإقناع، وفَهْم الآخر يُسهّل عمليَّة إمداده بالمعلومات الصحيحة المناسبة له دون إهدار للوقت والجهد.
الإقناع لا يعني إجبار الآخرين على تصديق رؤيتك للأمور، وهنا يأتي دور التدريب لتتمكّن من توجيه أفكارك وعرضها بشكل صحيح يمكن فهمه لدى الطرف الآخر، ثم تأتي مرحلة التفاوض معه لإقناعه بالوصول إلى حلٍّ لأيّ أزمة مشتركة بينكما.
يقوم التواصل بين الناس على تعزيز النقاط المشتركة، وبناء الثقة المتبادلة بما يسمح بعد ذلك بعرض الآراء والأفكار وبدء عمليَّة الإقناع.
عند ملاحظتك بوادر اعتراض الآخرين على ما تقول اجعل كلامك أسرع، حتى لا تعطيه وقتاً للتفكير فيما تقول، مما يزيد من فرص إقناعه، بخلاف ذلك يفضّل التروي عند الحديث.
يدرك الجمهور المستهدَف أنه لا توجد وجهة نظر كاملة أو مثاليَّة، لذا يُفضّل عرض الجوانب السلبيَّة والإيجابيَّة عليهم، فذلك يزيد من ثقتهم بك وتقبّلهم لسماعك.
عليك اختيار طريقة التواصل أيضاً وفقاً لمدى قُربك أو بُعدك عنهم، فيفضل استخدام البريد الإلكتروني في حال عدم معرفة الشخص عن قرب، كما أن طبيعة الرجال تختلف عن النساء اللاتي يفضلن الحوار المباشر عند محاولة إقناعهن.
عقل الإنسان الباطن يستجيب تلقائياً عند سماع اسمه ما يزيد من تجاوبه مع المتحدث، فالكلمات وحدها ليست كافية لنجاح عمليَّة الإقناع.
إلى جانب استخدام الاسم هناك أيضاً تقليد لغة جسد الطرف الآخر بذكاء ودون مبالغة، وذلك بهدف بناء لغة تواصل وزيادة فرص اقتناعه بما تحدثه عنه.
لا تعليق